الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
182
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
عدم إفادته التكرار كذلك وعزي القول به إلى بعضهم وربما يحكى ذلك عن السيّد لإطلاقه القول أولا بنفي اقتضائه للتكرار إلا أنه نص في أثناء الكلام في الأدلة بأن الشرط قد يصير مع كونه شرطا علة فيتكرر من حيث إنه كان علة لا من حيث إنه كان شرطا ويعزى إلى الآمدي مع حكايته الاتفاق والإجماع على إفادته التكرار في العلة أنه قال والأصوليون من الحنفية قالوا إن الأمر المطلق يفيد المرة ولا يدل على التكرار وإذا علق بالعلة لم يجب تكرار الفعل بتكرر العلة بل لو وجب تكرره كان مستفادا من دليل آخر والعضدي مع حكايته الاتفاق فيها أيضا ذكر احتجاج المنكرين للتكرار في العلة فظهر بذلك أن هناك جماعة ينكرون إفادته التكرار في المعلق على العلة أيضا ثالثها التفصيل بين العلة وغيرها فيفيد التكرار في الأول من جهة العلية دون غيره وحكي القول به من جماعة من العامة والخاصة منهم الشيخ والسيدان والديلمي والفاضلان وفخر المحققين وشيخنا البهائي والآمدي والحاجبي والرازي والبيضاوي وعزاه بعضهم إلى المحققين والنزاع في المقام إمّا في وضع الصيغة حينئذ حتى يقال بحصول وضع خاص لها عند تعليقها على الشرط أو الصفة أو من جهة استفادة ذلك من التعليق أم لقضاء وضعها التركيبي بذلك أو لكون التعليق ظاهرا فيه من جهة إفادته الإناطة بين الشرط والجزاء والاقتران بينهما والمختار عندنا هو القول بالتفصيل توضيح المقام أن يقال إنه إن كان الشرط مشتملا على أداة العموم كقولك كلما جاءك زيد فأكرمه فلا إشكال في إفادته التكرار قال بعض الأفاضل إنه مما لم يختلف فيه اثنان وهو واضح نعم من أنكر وضع لفظ للعموم ربما ينكر ذلك هذا إذا كان عموما استغراقيا وأما لو كان بدليّا كما في قولك أي وقت جاءك فأكرمه لم يكن الحال فيه على ما ذكر وكان دلالته على التكرار محل نظر ومنه متى كما في قولك متى جاءك زيد فأكرمه ويظهر من بعض أساطين اللغة إنكار دلالته على التكرار لوقوعه موقع أن وهي لا تقتضيه ولكونه ظرفا لا يقتضي التكرار في الاستفهام فلا يقتضيه في الشرط وعن بعض النحاة أنه إن زيد عليه ما كانت للتكرار نحو متى ما جاءك فأكرمه وأورد عليه أن ما الزائدة لا يفيد غير التوكيد ويرده ملاحظة العرف فإن المنساق منه عرفا هو العموم بل وكذا مع الخلو عن ما الزائدة نعم هو مع ما أظهر في ذلك جدا وإن خلا عن أداة العموم فإن كان المعلق عليه علة في ثبوت الحكم أفاد تكرره بتكررها إذ هو المنساق منه عرفا وكون العلل الشرعية معرفات لا يمنع منه فإن المتبع فهم العرف وفهم التكرار حينئذ إما من جهة السببية حيث إن تكرر السبب قاض بتكرر المسبب أو من جهة التعليق والسببية معا وكان الثاني هو الأظهر وهو الذي يناسب المقام إذ دلالة السببية على تكرار المسبب بتكرره أمر آخر لا ربط له بالأمر ولا بتعليقه على الشرط ولا ينافي ذلك دلالة ما دل على السببية على التكرار فإن الدلالة للقوي بملاحظة التعليق كما لا يخفى عند التأمل في الاستعمالات وكيف كان فدلالته على التكرار مما لا مجال للتأمل فيه مضافا إلى الإجماع المحكي عليه في كلام جماعة من الأصوليين منهم الآمدي والحاجبي والرازي والعضدي ولا يبعد القول بذلك بالنسبة إلى التعليق على الوصف والاتفاق محكي بالنسبة إليه أيضا والمراد بالعلة في المقام ما يكون مناطا لثبوت الحكم باعثا على حصوله لا مجرد السبب في الجملة ولو كانت ناقصة كالجزء الأخير من العلة وغيره فإن غالب التعليقات مبنية عليه وإن لم يثبت كونه علة للجزاء فالظاهر عدم إفادته التكرار بتكرر الشرط أو الصفة لما عرفت من كون الأمر موضوعا لطلب الطبيعة من غير دلالة على التكرار فحصول الدلالة في المقام إما لوضع جديد يتعلق بالأمر أو بالهيئة التركيبية الخاصة وهو مدفوع بالأصل والتبادر أو من جهة كون التعليق قرينة على ذلك وهو أيضا فرع الفهم منه عرفا وهو غير ظاهر بعدم ملاحظة الاستعمالات العرفية بل الظاهر خلافه ألا ترى أنه لو قال السيد لعبده أو المالك لوكيله إن جاءك زيد فأعطه درهما لم يفهم منه إلا إعطاء درهم واحد فلو أعطى لكل مجيء درهما كان له أن يعاقب العبد على ذلك وكان للمالك أن لا يحتسبه مع الوكيل ويغرمه لذلك كيف والمعنى المستفاد منه قابل للتقييد بكل من المرة أو التكرار ولو كان المنساق منه بملاحظة التعليق المفروض هو التكرار لما كان المفهوم منه حينئذ قابلا لذلك حجة القول بإفادته التكرار أمور أحدها أن الغالب في التعليق على الشروط هو إفادة التسبيب وكون الأول قاضيا بترتب الثاني عليه ألا ترى أن قولك إن جاءك زيد فأكرمه وإن ضربك فاشتمه وإن قاتلك فاقتله وإن جاءك فأعنه وإن زارك فزره إلى غير ذلك من الأمثلة إنما يفيد ترتب الثاني على الأول وتسببه عنه ألا ترى أنه نص المنطقيون بأن وضع المقدم ينتج وضع التالي ورفع التالي ينتج رفع المقدم إذ وجود العلة يستلزم وجود المعلول ورفع المعلول يستلزم ارتفاع علته من دون العكس في المقامين إذ قد يخلف العلة علة أخرى فإذا كان المعلق عليه علة لحصول المعلق قضى تكرره بتكرره قضاء لحق العلية وحينئذ يمكن تقرير هذا الاحتجاج لإثبات الوضع الهيئي ليكون الهيئة المفروضة حقيقة في ذلك لدعوى أنه المتبادر منه عند الإطلاق وأن يقرر لأجل الحمل عليه مع الإطلاق مع كون وضعه للأعم نظرا إلى الغلبة المدعاة القاضية لظهوره فيه حين الإطلاق فكان الثاني أوضح في المقام إذ دعوى الوضع في المقام لا يخلو عن البعد وكيف كان فيدفعه أنه لو سلم الغلبة المدعاة وبلوغها إلى حيث يقضي بفهم ذلك حال الإطلاق فالمفهوم منه إنما هو التسبيب في الجملة يعني أن وجود الشرط في الجملة علة لحصول الجزاء وقضية ذلك أن تحقق الشرط أولا قاض بتفرّع الجزاء عليه فحصوله مرة علة لحصول الجزاء ولا يفيد ذلك كون كل حصول من حصولاته علة لحصوله مطلقا فإن ذلك مما لا يستفاد من مجرد التعليق أصلا ولا غلبة له في الاستعمالات